1. لماذا حين نرى سلبية في أحد نُخبر كل من حوله ولا نخبره هو بها؟ نحن نجيد التشهير بالتحدث عن بعضنا، لا مع بعضنا ! أعجبتني عبارة مكتوبة في أحد الفنادق : "إن أرضيناك فتحدث عنا، وإن لم نرضك فتحدث إلينا" فلنطبقها لتنتهي الغيبة بيننا فالحياة ما هي إلا قصة قصيرة !! (من تراب - على تراب - إلى تراب) ثم ( حساب - فثواب أو عقاب ). فعش حياتك لله، تكن أسعد الخلق
    من الواقع... نقرأ.. نرسل.. نشاهد ونسمع.. فهل من مطبق... "ولو أنهم فعلوا ما يُوعظونَ به لكانَ خيرًا لهم" في وسائل التواصل تكثر المواعظ، وفي واقعنا يغيب العمل!
    الذى يحبك حقاً هو من رأى فيك 99 عيباً .. و خصله واحده جميله فأحب الخصله و ترك العيوب .
    لا تجعل اسلوبك بالكلام محبطاً للآخرين، حتى لو كان كلامك واقعياً؛ فغيرك يحتاج الأمل، فإما أن تساعده أو تصمت.

تحليل لرواية "اديب " لطه حسين

الموضوع في 'ركن التعليم الثانوي' بواسطة fatima zahrae, بتاريخ ‏16 مارس 2008.

مشاركة هذه الصفحة

  1. fatima zahrae

    fatima zahrae مدون فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏26 فبراير 2008
    رقم العضوية:
    4867
    390
    1
    28
    سيــــــرة "أديـــــب" لطــــه حسيـــــن بين الذاتيوالغيري


    تمهيــــــد:
    يعد الدكتور طه حسين من أهم كتاب السيرة فيأدبنا العربي الحديث سواء أكانت ذاتية أم غيرية، وقد بدأها بالسيرة الدينية كما فيكتابه "على هامش السيرة" لينتهي بكتابة السيرة الأدبية الذاتية كما في رائعته "الأيام" أو السيرة الذاتية الغيرية كما في عمله الإبداعي "أديب" علاوة على كتابتهالمتواصلة لسير المبدعين والأدباء في الأدب العربي القديم والحديث كما في "حديثالأربعاء" و"صوت أبي العلاء" و"ذكرى أبي العلاء" و"مع المتنبي" و"حافظ وشوقي". ويتميز طه حسين في كتابة سيره بأسلوب الإسهاب والاستطراد والإطناب وتمثل مقوماتالمدرسة البيانية صياغة وكتابة لإثارة المتلقي وتشويقه. كما يطبع كتاباته وسيرهالجانب الذهني الثقافي والطابع الإنساني كما في سيرته الممتعة "أديب" التي سنحاولمقاربتها من خلال خصائص الرواية ومرتكزات الخطاب الأوطوبيوغرافي والبيوغرافي إنمضمونا وإن شكلا.

    1- عتبـــة المؤلف:
    ولد عميد الأدب العربي في صعيد مصرسنة 1889م من أسرة متدينة محافظة تحب العلم والعمل كثيرا. ودرس طه حسين في الكتابوحفظ القرآن الكريم، وانتقل إلى الأزهر بالقاهرة حيث أظهر هناك تفوقا كبيرا فيالدراسة وحب العلم، وامتلك ناصية الحوار والجدل والمناظرة، إذ كان يدخل في حوارعلمي تجديدي مع شيوخه، في حين كان هؤلاء ينفرون من جدله وملاحظاته؛ مما كانوا سببافي إخفاقه وعدم حصوله على الشهادة العالمية. انتظم بعد ذلك في الجامعة الأهلية وحصلعلى الدكتوراه في الأدب العربي القديم حول ذكرى أبي العلاء المعري، وقد طبق المنهجالسوسيولوجي في رصده لشخصية أبي العلاء تأثرا بأساتذته المستشرقين ولاسيما أستاذهالإيطالي كارلو نالينو. وبعد ذلك أرسل في بعثة إلى فرنسا لمتابعة دراساته الجامعيةالعليا، وهناك تعرف على حضارة الغرب وانبهر بها انبهارا إيجابيا.

    هذا، وقدتفوق طه حسين في دروسه وأبحاثه في فرنسا وعاد إلى بلده بدرجة الدكتوراه حول "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون". وكان طه حسين من الأوائل الذين درسّوا فيالجامعة المصرية بطرق جديدة وبمناهج أكثر حداثة وعصرنة تعتمد على الشك والتوثيقوالتحليل العلمي من أجل الوصول إلى اليقين الصحيح، وكان يحاضر في الأدب العربيالقديم ولاسيما الجاهلي منه وقد أثار ضجة كبرى بسبب آرائه الجريئة الجديدة كما يظهرذلك جليا في كتابه القيم "في الشعر الجاهلي". وفصل عن الجامعة وأعيد إليها مرةأخرى. وعين بعد ذلك وزيرا للمعارف المصرية إبان حكومة الخديوي. وتوفي سنة 1973م عنعمر يناهز 84 سنة خصصها طه حسين للكتابة والنشر والإبداع والنقد، ودخل في معاركأدبية عدة مع عباس محمود العقاد ومصطفى المنفلوطي ومصطفى صادقالرافعي....

    عتبــة العنــوان:
    صيغ عنوان هذه السيرة الأدبية في كلمةواحدة وهي خبر مبتدإ محذوف تقديره "هذا أديب"، وبهذا يكون المتن القصصي بمثابةتمطيط وجواب وخبر لهذا المبتدإ الاسمي. ويحيل العنوان على الشخصية المحورية في هذاالعمل الأدبي وهو شخص يمارس الأدب، ومهمة الأديب جليلة وصعبة، إذ يضحي صاحبه بنفسهمن أجل أن يسعد الآخرين ويبلغ لهم كل ما تجود به قريحته من مخيلات ذاتية وتجاربموضوعية ليستفيد منها القراء والمتتبعون للمنتج الأدبي.

    وتلتقط هذه السيرةتجربة أديب مهووس بداء الأدب سيجره إلى الجنون والهلاك والتفريط في مستقبله وتحطيمكل سعادته التي بناها بعمله وصبره وإخلاص الزوجة له:" لست أعرف من الناس الذينلقيتهم وتحدثت إليهم رجلا أضنته علة الأدب، واستأثرت بقلبه ولبه كصاحبي هذا. كان لايحس شيئا، ولا يشعر بشيء، ولا يقرأ شيئا ولا يرى شيئا ولا يسمع شيئا إلا فكر فيالصورة الكلامية، أو بعبارة أدق في الصورة الأدبية التي يظهر فيها ما أحس، وما شعروما قرأ، وما رأى وما سمع... وكان يقضي نهاره في السعي والعمل والحديث حتى إذاانقضى النهار، وتقدم الليل وفرغ من أهله ومن الناس وخلا إلى نفسه، أسرع إلى قلمهوقرطاسه وأخذ يكتب ويكتب ويكتب حتى يبلغ منه الإعياء وتضطرب يده على القرطاس بما لايعلم ولا يفهم، وتختلط الحروف أمام عينيه الزائغتين، ويأخذه دوار فإذا القلم قد سقطمن يده، وإذا هو مضطر إلى أن يأوي إلى مضجعه ليستريح. ولم يكن نومه بأهدأ من يقظته،فقد كان يكتب نائما كما كان يكتب يقظا، وما كانت أحلامه في الليل إلا فصولاومقالات، وخطبا ومحاضرات، ينمق هذه ويدبج تلك، كما يفعل حين كانت تجتمع له قواهالعاملة كلها. وكثيرا ما كان يحدث أصدقاءه بأطراف غريبة قيمة من هذه الفصولوالمقالات التي كانت تمليها عليه أحلامه فيجدون فيها لذة ومتاعا". [1]

    ويتسمعنوان هذه السيرة الروائية بالاختصار والإيجاز والتكثيف والتلميح الكنائي، كما ي***هذا العنوان مكونا شخوصيا على غرار الرواية العربية الكلاسيكية في المنتصف الأول منالقرن العشرين حيث كان الروائيون يختارون الأسماء الذكورية والأنثوية عناوينلأعمالهم الأدبية والإبداعية على غرار الرواية الأوربية (مدام بوفاري لستندالمثلا)، ومن بين هذه العناوين الشخوصية في الرواية العربية "سارة" للعقاد، و"زينب" لمحمد حسين هيكل، و"علم الدين" لعلي مبارك، و"ليالي سطيح" لحافظ إبراهيم،و"إبراهيم" و"إبراهيم الثاني" لعبد القادر المازني، و" يوميات نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم و"حكمت هانم" لعيسى عبيد و"عذراء دنشواي" لطاهر لاشين...

    التعيــين الجنسي:
    يندرج النص الذي بين أيدينا ضمن السيرة الروائية أو فن السيرةالأدبية أو ضمن الخطاب الأوطبيوغرافي أو البيوغرافي. ويعني هذا أن "أديب" سيرةأدبية فنية، ولكنها ترجمة غيرية يتولى الكاتب ترجمة الحياة الشخصية لصديق له يمارسحرفة الأدب ويعيش بها انتشاء وافتتانا. ولكن هذه السيرة يتداخل فيها ماهو ذاتيوغيري. أي إن النص سيرة للذات الكاتبة وهو حاضر بأسلوبه وضميره وتعليقاته وكلالمؤشراتالتلفظية التي تحيل عليه. كما ترصد هذه الذات الكاتبة حياة صديقه الأديبمن زاويته الشخصية وعبر الكتابات التي كان يرسلها إليه صديقه في شكل رسائل وخطاباتومذكرات.

    وعليه، فهذه سيرة من نوع جديد فهي ليست كالسيرة الذاتية التينقرأها في"الأيام" لطه حسين أو "حياتي" لأحمد أمين أو "في الطفولة" لعبد المجيد بنجلون أو "حياة سلامة موسى" لسلامة موسى... وهي ليست سيرة غيرية تعتمد على التسجيلوالترجمة التوثيقية أو الأدبية، بل النص يجمع بين هذين الفنين، ويعني هذا أن الكتابسيرة غيرية ذاتية وذلك لتداخل الذاتي في الغيري والع** صحيح. ومن الأدلة على حضورالسيرة الذاتية في الكتاب الارتكاز على ضمير التكلم واستحضار التجربة الذاتيةوالإحالة على طه حسين في الأزهر والجامعة وباريس، والإشارة إلى عمى الكاتبواستعانته بخادمه الأسود الذي كان يرافقه، وإشارته إلى كثير من معالم قريته فيالصعيد وهي نفس الملامح والقسمات التي كانت تشير إليها سيرته الذاتية"الأيام". وتعني هذه المطابقة بين السارد والكاتب أن هذا العمل سيرة ذاتية حيث يسترجع الكاتبفيها حياته الشخصية وعلاقاته مع أصدقائه بطريقة ضمنية حيث ينظر إلى نفسه في مرآةالآخر، ويقارن نفسه بالأدباء الآخرين الذي أودى بهم العبث والانحلال الخلقي إلىالهاوية والجنون ولوثة العقل والهستيريا. ومن الأدلة على كون هذه السيرة ذاتيةوغيرية الجمع بين ضميري التكلم والغياب، والانتقال من ذات الكاتب إلى ذات صديقهالأديب:"فقد عرفته في القاهرة قبل أن يذهب إلى باريس، ثم أدركته في باريس بعد أنسبقني إليها. عرفته مصادفة وكرهته كرها شديدا حين لقيته لأول مرة، كنا في الجامعةالمصرية القديمة في الأسبوع الأول لافتتاحها وكنت أختلف إلى ما كان يلقى فيها منالمحاضرات، حريصا عليها مشغوفا بها معتزما أن لا أضيع حرفا مما يقول المحاضرون. وكان مجلسي لهذا دائما قريبا من الأستاذ." [2]

    وعندما ينتقل الكاتب إلىتصوير صديقه الأديب يقوم برصده وتبئيره من خلال منظاره الذاتي ويقدمه من زاويةالغياب، ولكن عبر رؤية ذاتية تتساوى فيها معرفة السارد والكاتب على حدسواء.

    ومن مقومات خطاب السيرة في الكتاب حضور ظاهرة الالتفات من خلالالانتقال من ضمير التكلم إلى ضمير الخطاب والغياب على عادة طه حسين في كتابة سيرهالتاريخية والأدبية، والتماثل بين الراوي والمؤلف الخارجي من خلال تشابه سيرهماتخييلا وتوثيقا، والاعتماد على تقنية الاسترجاع والتذكر في سرد الحياة الشخصيةالداخلية لصديقه الأديب ولحياته بطريقة موحية تعتمد على التلميح الضمني. كما تستندالسيرة هنا إلى استخدام الزمن الهابط وتفتيت ذاكرة الماضي إلى لوحات فنية تعتمد علىفلاش باك وتنوير الماضي على ضوء الحاضر، وتتبع الشخصية في نموها الديناميكي حتىصعودها المادي والمعنوي مع تسجيل مسارات الإخفاق والفوز والانتصار.

    وتدلهيمنة الأفعال الماضية على استرجاع الزمن المفقود وتبيان الصراع الذاتي والموضوعيالذي عاشه الأديب في مجابهته للواقع وصراعه مع نوازعه الذاتية. وما المذكراتوالرسائل واليوميات المثبتة داخل المتن الروائي سوى أدوات للتذكر والاسترجاع قصدفهم شخصية الأديب وتفسيرها على ضوء الظروف الذاتية والموضوعية التي مربها.

    ويحضر الذهني داخل هذه السيرة على غرار سيرة" أوراق" الذهنية لعبد اللهالعروي التي يسرد فيها مسار إدريس التربوي والعلمي والثقافي والمعارف التي اكتسبهاومشاركاته الأدبية والنضالية التي كانت تعبر عن مستواه المعنوي وطبيعة ثقافتهورؤيته الإيديولوجية.

    ومن خصائص السيرة في هذا النص التذويت والانطلاق منالرؤية السردية التي يتداخل فيها المنظور الداخلي والمنظور الصفري الموضوعيالمحايد، أي يزاوج الكاتب داخل نصه الروائي بين الرؤية "مع" والرؤية من الخلف،ويعني هذا أن الكاتب من خلال خاصية الالتفات ينتقل من رؤية محايدة تعتمد علىالتبئير الصفري لينتقل إلى رؤية ذاتية داخلية، كما ينتقل من ضمير التكلم إلى ضميرالغياب والع** صحيح كذلك. كما أن الكاتب والشخصية يتناوبان على مسار الحكي، فالكاتبيستعمل السرد في الحكي، والأديب يتكئ على الكتابات والحوار والرسائل والمذكراتواليوميات في إيصال صوته، كأن هذه السيرة بداية للرواية الحوارية العربية إذ نلفيكل شخص يعبر عن وجهة نظره، ويترك الكاتب الحرية للقارئ لكي يختار الرؤية الصحيحة فيالتعامل مع الحياة والحكم على الشخصية الروائية.

    وعلى الرغم من كون هذاالعمل الأدبي نصا يجمع بين الأوطوبيوغرافيا والبيوغرافيا، فإننا سنتعامل معه علىأنه نص روائي مادام يمتلك كل الخصائص التي تستند إليها الرواية كالمقومات القصصيةوالسردية علاوة على خاصية التخييل الفني والتشويق الأدبي.

    عتبــــةالإهداء:
    إذا كانت ظاهرة الإهداء معروفة في الثقافة الغربية وأصبحت تقليداثقافيا معهودا عند الكثير من الكتاب والروائيين، فإن هذه الظاهرة موجودة كذلك فيأدبنا العربي قديما وحديثا، ولكن ليس بالشكل والكم اللذين نجدهما في الثقافةالغربية. ويعد طه حسين من أهم الكتاب الروائيين الذين سبقوا إلى الاهتمام بظاهرةالإهداء كما هو مثبت في بداية سيرته "أديب" حيث يهدي عمله إلى أعز صديق لديه والذيكان بجانبه يواسيه عندما طرد من الجامعة ظلما، وكان أيضا من المهنئين الأوائل عندماأعيد المؤلف إلى الجامعة ليستكمل التدريس فيها. لذلك فالإهداء المثبت في أول الكتابهو إهداء الصداقة والأخوة وميثاق الوفاء والإخلاص بين المهدي والمهدى إليه. ويردالإهداء هنا في شكل نص مقطعي تحية للمهدى إليه مليئة بالصدق والمحبة والإخاءوالإخلاص.

    وسنترك القارئ يتدبر هذا الإهداء ويتفرس معانيه ويتأمل طريقةصياغته والمقصدية التي يرومها من خلال هذا الإهداء الإخواني المعبر:

    "أخيالعزيز

    وددت لو أسميك، ولكنك تعلم لماذا لا أسميك، وحسب الذين ينظرون في هذاالكتاب أن يعلموا أنك كنت أول المعزين لي حين أخرجني الجور من الجامعة، وأولالمهنئين لي حين ردني العدل إليها.

    وكنت بين ذلك أصدق الناس لي ودا في السروالجهر وأحسنهم عندي بلاء في الشدة واللين.

    فتقبل مني هذا العمل الضئيل تحيةخالصة صادقة لإخائك الصادق الخالص". [3]

    المستوى الدلاليوالحدثي:
    يرصد طه حسين في عمله الأدبي "أديب" سيرة صديق له يمارس الأدب والتفكيرمن أجل خدمة الناس وإسعادهم. وكان هذا الأديب أعز الأصدقاء إلى الكاتب، إذ عاشرهكثيرا منذ افتتاح الجامعة المصرية الأهلية رفيقا وصديقا. وقد تعرف عليه الكاتب داخلحرم الجامعة وخاصة في قاعة المحاضرات؛ لأنه كان يتكلم بصوت جهوري غليظ صاخب؛ مماكان يعرقل عملية الإنصات و سماع الطلبة لأساتذتهم أثناء إلقائهم لدروسهمومحاضراتهم. وكان الكاتب عاجزا عن متابعة الدروس والسماع إلى الأساتذة في هذا الجوالذي يسوده الضجيج وصخب الكلام والتشويش المتواصل الذي يربك عملية التواصل والتفاهمبين الطلبة وأساتذتهم. وهذا التصرف الشائن الذي كان يصدر من هذا الأديب هو الذي دفعبالطلبة الآخرين إلى الهروب منه وعدم الجلوس في المدرج الذي يجلس فيه، لأنه أصبحمزعجا بثرثرته التي حولت الجد إلى هزل وإزعاج للآخرين. وكان الأساتذة المحاضرونيتدخلون مرارا ليمنعونه من الاستمرار في حديثه الصارخ أو التمادي في كلامه العابثفيسكتونه عنوة ولوما. وهذا ما دفع بهذا الأديب إلى معاتبة الكاتب السارد وأصدقائهمن الأزهريين على ماصدر منهم من سلوكيات تسيء إليه، ومن هنا بدأت لحظة التعارفوالتفاهم بين الأديب والكاتب.

    ويتبين لنا من وصف الكاتب أن صديقه الأديبذميم الوجه وقبيح المنظر والشكل، وصوته غليظ جدا يثير الرعب والخوف، صاخب في كلامهوثرثار في حديثه، يستعمل الصور الأدبية ويحول الجد إلى الهزل. وهو من أسرة ريفيةغنية في أقصى الصعيد، جاوز الثلاثين من عمره، يبدو منحني القامة من شدة القراءةوالكتابة، يكتب النثر والشعر معا. كما أنه أتم درسه الثانوي منذ أعوام، واتصلبوزارة الأشغال يعمل فيها كاتبا في بعض الدواوين يقصدها في وجه النهار، أما آخرالنهار وجزء غير قليل من الليل فقد خصصه للقراءة والدرس والإبداعوالكتابة.

    وقرر الأديب أن يعقد صلة وصل ومحبة بينه وبين صديقه الكاتب الذيكان ضرير العين يقوده خادمه الأسود أينما حل وارتحل. وستؤدي هذه الصلة الحسنةبالأديب إلى أن يتخذ زميله الكاتب صديقا له في الدروس وخليلا له يطلعه على حياتهالشخصية الخاصة به لما عرف عنه من وفاء وإخلاص ونزاهة وحب علم. وكان يستصحبه الأديبإلى منزله المتواضع الذي يقع في أعالي مرتفعات القاهرة. ويعد أن ينتهيا من لقمةالعشاء وشرب الشاي يدخل الصديقان في حوار حول دروس المنطق وأصول الدين والفقه ومادةاللغة الفرنسية التي كان الكاتب يجد فيها صعوبة كبيرة في اكتسابها وتعلمها، وغالباما كانت هذه الحلقات الثقافية تتحول إلى مسامرات شخصية لا فائدة منها ولاطائل.

    وبعد فترة من الزمن، قررت الجامعة أن ترسل بعثة علمية إلى الخارجلمتابعة دراساتها العليا في فرنسا، وكان الأديب من بين أعضاء البعثة نظرا لكفاءتهوتفوقه في امتحان الانتقاء. بيد أن الأديب كان يجابه مشكلا عويصا هو زواجه من حميدةبنت قريته الجميلة التي رضيت الزواج به على الرغم من أن جل فتيات القرية رفضنهلذمامته وقبحه البشع. وهنا يلتجئ إلى الكاتب ليستشيره في هذه القضية العويصة التيأوقعت الأديب في حيرة كبيرة وجعلته معلقا في منزلة بين المنزلتين: الظلموالكذب.

    وبعد لأي وجهد في التفكير، اهتدى الكاتب إلى أن يطلق زوجته بدلا منالكذب على الجامعة، لأن الطلاق على الرغم من حكم الكراهية فهو حلال، فأبغض الحلالعند الله الطلاق. لكن صديقه الكاتب رفض هذا الحل واعتبره سلوكا شائنا، وطالبه أنيبقى في القاهرة مع زوجته بدلا من المغامرة والبحث عن العلم في بلدان الغرب، وهذاالعلم يوجد حتى في بلده مصر. لكن الأديب رفض وجهة نظره وعزم على الطلاق وصمم علىالسفر في أقرب الأوقات. وهكذا ودع مطلقته حميدة وأرسلها إلى قريته حزينة ذليلة. وقبل مغادرة البلاد، ودع والديه العجوزين اللذين لم يرضيا على سفره المفاجئ إلى أرضالغربة وتمنيا أن يمكث ولدهما قريبا منهما.

    وسافر الأديب عبر الباخرة إلىفرنسا واستقر أياما في مرسيليا ريثما ينتقل إلى باريس. ولكنه لما رأى فتاة في إحدىفنادق مارسيليا اندهش لجمالها وعذوبة لسانها فارتمى في أحضان حبها وانغمس فيالشهوات ولذة الخمر وكل المحرمات، ولم يستطع الصبر و الابتعاد عن "فرنند" خادمةالفندق التي يتخيلها كثيرا في أحلام اليقظة والمنام وفي هذياناتهالشبقية.

    وتأخر الأديب كثيرا في اللحاق بباريس رغبة في استكمال متعتهوالاستمتاع بفاتنته الجميلة التي تختلف اختلافا جذريا عن زوجته حميدة فيمصر.

    وعندما التحق بباريس أظهر خبرة عالية وتفانيا كبيرا في الدروس والحضورإلى جانب أساتذته، لكن سرعان ما سيدفعه تهوره اللاأخلاقي إلى التقاعس وال**لوالخمول والغرق في المسكرات والاستمتاع الشبقي، وسيصاب بعد ذلك بالجنون والهذيانوكثرة الأمراض العضوية والنفسية التي بدأت تنتابه في كل لحظة، وازدادا حيرة وجنونامع اشتداد الحرب على باريس، ومطالبة الحكومة المصرية لأعضاء البعثة بالرجوع فوراإلى البلد إلى أن تستقر الأمور المالية والسياسية وتضع الحرب أوزارها. لكن الأديبامتنع عن الانصياع لأوامر السلطة الحكومية، وبقي في فرنسا يبحث عن لذته الأبيقوريةبين كؤوس الخمر وسيقان المتعة والافتتان.

    بعد هذه البعثة الأولى، سترسلالحكومة المصرية دفعة أخرى وسيكون الكاتب ضمنها، وعندما سيصل إلى باريس سيندهشكثيرا للوضع الذي آل إليه صديقه الأديب الذي أودت به الأيام إلى الجنون وفقدانالعقل وأصبح لا يغادر المصحات النفسية والعضوية، وقد يئس الأطباء من شفائهوسلامته.

    ومن هنا سيخسر الأديب زوجته حميدة التي طلقها وتركها تنتظره علىجمر اللظى والأمل الخادع حتى يستكمل دراسته، كما ترك والديه يتعذبان ويشتاقان إليهكثيرا وهو لايكن لهما أي شيء من الطاعة والحب والاحترام، بعد أن أودت به الغربةالذاتية والمكانية إلى عالم الشهوة والجنون، و ضيع كذلك مستقبله ودراسته وحياتهالعلمية لما استسلم لدواعي الخمرة وغرائز الجسد وانساق وراء انفعالاته النفسيةورغباته الشبقية.

    رهـــان السيرة:
    يؤشر رهان هذه السيرة على كونالكثير من المثقفين العرب في بداية القرن العشرين انبهروا كثيرا بحضارة الغربوانساقوا وراء نزواتهم وكانت رؤيتهم بالتالي للغرب على أنه رمز للحرية والعلموالتقدم والإشباع الغريزي لكل المكبوتات الدفينة، وهذا ما عبرت عنه الكثير منالروايات العربة كرواية "الحي اللاتينى" لسهيل إدريس و"موسم الهجرة للشمال" للطيبصالح و"عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم و"الأيام" لطه حسين و"قنديل أم هاشم" ليحيىحقي. ومن ثم، تصور هذه الرواية البيوغرافية الصراع الحضاري بين الشرق والغرب،والتقابل بين عالم الكبت وعالم التحرر، وبين عالم التخلف وعالم التقدم، وبينالانحطاط الحضاري والرقي المدني. لذلك كان ينظر الأديب إلى مصر وزوحته حميدة بنظرةتغاير نظرته إلى فرنند وفرنسا. إذاً، هناك جدلية وتفاوت بين هذين الفضاءين حتى إنالأديب لم يرتض العودة إلى بلده لما قامت الحرب على فرنسا، وكان يتمنى الدفاع عنهذا البلد في وجه النازية؛ لأن هذا البلد يقترن في ذاكرته بالحب والحرية والإشباعالشبقي، أما بلده فيقترن بالكبت والحرمان وصعوبة المسؤولية.

    المقوماتالقصصية والسردية:
    أ- الحبكة السردية:

    تنبني حبكة هذه السيرة التيسنتعامل معها كنص روائي على خمسة مقومات رئيسية منها البداية التي تظهر لنا الأديبفي وضعية الرجل الكفء و المثقف الموسوعي في مجال العلم والمعرفة على الرغم من صورتهالبشعة المقززة، والعقدة التي تتمثل في انصرافه عن زوجته حميدة وعائلته وبلده بحثاعن العلم لتحقيق حياة مستقبلية سعيدة. أما الصراع فيتجلى في مواجهة الأديب لذاتهوتصديه للعراقيل التي تكاد تمنعه من السفر إلى الخارج ومحاولته الجادة لإقناعوالديه بما قد عزم عليه، وفشله أمام الحب الشديد الذي كان يكنه لخادمة الفندقبمرسيليا ومجابهته للجهل والحرب، وفشله أمام مرضه الهستيري الذي أصيب به من جراءانحرافه سلوكيا وإفراطه في السهر والشرب والانحلال الأخلاقي. ويكمن الحل فيالانعزال والانطواء على النفس في المستشفيات النفسية بحثا عن العلاج والراحة، وتختمالسيرة بنهاية تراجيدية تتمظهر في إصابة الأديب بلوثة الحمق والجنون.

    ب- خصائص الشخصيات في السيرة:

    ومن أهم الشخصيات الموجودة في النص نذكرالشخصيتين المحوريتين: الأديب و الكاتب، فشخصية الأديب شخصية محورية أساسيةدينامكية ومركبة ونامية؛ لأنها تتغير حسب إيقاع النص الروائي السيروي، إذ ننتقل منشخصية ذات باع في الأدب والشعر تهتم بالعلم والثقافة وتقرأ الكثير إلى شخصية ظالمةللزوجة وعاقة لوالديها لينتهي بها المطاف لتكون شخصية منحطة مصابة في عقلها بعدانحرافها وتدهور أخلاقها واستسلامها للشهوات والغرائز المادية. أما الكاتب فشخصيةبسيطة تحافظ على نفس إيقاعها ودماثة أخلاقها، ولم تنبهر بحضارة فرنسا كما انبهر بهاالأديب ولم تنغمس في ملذات الدنيا كما انغمس فيها الآخر، لذلك نجد شخصية الكاتبشخصية مغايرة ومقابلة للشخصية الأولى التي سقطت في الرذيلة والدنس الأخلاقي. ومنثم، يحاكم طه حسين كل أديب يفرط في رسالة الأدب ويحولها إلى وجهة غير صحيحة، حيثيقرن مهمة الأدب بسوء الأخلاق والارتماء في أحضان الموبقات والتخلي عن مقوماتالتربية الإسلامية الصحيحة. وما ينبغي أن نأخذه من الغرب حسب المؤلف هو العلموالتكنولوجيا والفكر، وألا نأخذ السلبيات ونسقط في مهاوي الشر والدناءة والرذيلةباسم الأدب والشعر. وهذا يذكرنا بمصير كثير من الكتاب الغربيين والعرب الذين أودىبهم المآل إلى الحمق والجنون والانتحار والموت مثل: بودلير وريمبو وهمنغواي ونتشهوخليل حاوي....ولكن التحلل من الأخلاق والعربدة والمجون والتسكع في الشوارع لايخلقالأدب ولا يسمو برسالة الأديب أو يعلو بها، بل على الع** يقدم صورة مشوهة قاتمةتسيء إلى الأدب ويصبح بذلك نقمة وعارا على صاحبه وعلى مريدي الأدبوالفن.

    وإذا كانت شخصية الكاتب مثالية في نبل أخلاقها وطيبوبة محتده وكرمسلوكه، فإن الأديب عبارة عن شخص عابث لا يبالي بالآخرين وخاصة زوجته حميدة التيهمشها وطلقها بكل سهولة كأنها لعبة سريعة التخلص منها في أي وقت يريد فيه أن يتخلصمن ذويه، والتمادي كذلك في الابتعاد عن والديه العجوزين اللذين يتشوقان إلى رؤيتهويتمنيان أن يكون ابنهما قريبا منهما. من هنا، فأديبنا شخصية أنانية وذميمة في كلشيء، لذلك فأوصافها البشعة الدنيئة تدل على طبائعها الأخلاقية أيمادلالة.

    وثمة شخصيات ثانوية وعابرة أخرى يستحضرها المؤلف داخل السياق الروائيالسيروي كالخادم الأسود وحميدة والوالدين وفرنند وأخ الكاتب، وهذه الشخصيات لها دورتكميلي وهامشي حيث يستدعيها الكاتب كعوامل مساعدة عبر صور التذكر والاسترجاعوالاستيحاء كما يسترجع شخصيات تناصية أدبية أخرى كأبي العلاء المعري والمتنبيوالأخطل وموسيه...

    ت- الفضاء الروائي في السيرة:

    ويتقابل في هذهالسيرة فضاءان متناقضان: فضاء مصر وفضاء فرنسا، فالفضاء الأول يمثل بالنسبة للأديبفضاء التخلف والانحطاط والكبت والحرمان والتقاليد الموروثة البالية، في حين يمثل لهفضاء فرنسا الحضارة والتقدم والرقي والعلم والأدب الحقيقي، و يجسد له أيضا الحريةوالإشباع الغريزي والارتماء في أحضان اللذة والشهوة المادية الإيروسية. كما تمثل لهفرنسا كذلك الجمال والاستقرار الروحي والارتواء بالحب الفاتن والسعادة الشبقيةالدنيوية.

    ويع** هذا التداخل الجدلي بين فضاء منغلق وفضاء منفتح الصراعالحضاري بين الشرق والغرب والأصالة والمعاصرة والهوية والاغتراب والمادة والروح. ومن ثم، تبقى صورة الأوربي لدى المثقف الشرقي المنبهر مثل هذا الأديب صورة إنسانمتقدم يمتلك العلم في نفس الوقت يمتلك الجسد والجمال وهذا مالا يوجد في الشرق. إنهذه الصورة انبهارية سطحية ترى الغرب على أنه كله إيجابيات، وتغفل الجانب السلبيالذي يتمثل في انهيار الأخلاق وانتشار الرذيلة والفاحشة وتردي الإنسان الأوربيومعاناته من الفراغ الروحي.

    كما يتقابل داخل فضاء مصر: فضاء المدينة (القاهرة) بمؤسساتها العمومية والرسمية والخاصة وشوارعها المليئة بالحركةوالازدحام، وفضاء البادية الذي تغير أيما تغير بفعل الحضارة والمدنية الجديدة حيثشوهت معالم البادية المصرية وأتت على كل ما هو جميل في ذاكرة الكاتب.

    ث- المنظور السردي:

    وعلى مستوى المنظور السردي، نلاحظ تنوعا وانتقالا منالمنظور الصفري الموضوعي المحايد إلى المنظور الذاتي الداخلي، كما ينتقل الكاتب منضمير الغياب إلى ضمير التكلم والع** صحيح كذلك، وبذلك تختلف مستويات المعرفة والحكيحسب كل منظور، ففي الرؤية الداخلية تتساوى معرفة كل من الراوي والشخصية، وفيالمنظور الصفري تعلو معرفة السارد على معرفة الشخصية.

    ومن مميزات الرؤيةالسردية في سيرة "أديب" أنها قائمة على خاصية الالتفات على عادة طه حسين في سيرهوخاصة سيرة "الأيام" التي ينتقل الكاتب فيها من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم. ولكنالهيمنة في هذا النص للرؤية "مع" الداخلية الذاتية التي يتساوي فيها الساردوالشخصية على مستوىالمعرفة.

    ويستهدف السارد في هذا النص السرد والتبليغوالتنبيه والتصوير والتنسيق بين الشخصيات والوصف والتشخيص وإدانة كل المثقفينوالأدباء الذين ينبهرون بالحضارة الغربية عن جهل ودون وعي، وينساقون وراء غرائزهموشهواتهم الدنيئة حتى يصابوا بلوثة الحمق والجنون والضياع والهلاكوالموت.

    ث- بنية الزمن السردي في السيرة:

    ويتخذ الزمن في الروايةإيقاعا استرجاعيا، لأنه يقوم على الذاكرة وفلاش باك واستعادة الزمن المفقودوالذكريات الدفينة. ومن ثم، فالزمن في النص زمن هابط على الرغم من كرونولوجيةالأحداث وتعاقبها في مسار النص. ويعني هذا أن الكاتب ينطلق من حاضر الكتابة ويعودإلى الماضي ليستقرىء تجربة الأديب في صراعه مع نفسه ونزواته والواقع الذي يحيط به. ويشاركه في هذا الاستذكار الكاتب الذي يحيي فترة من حياته على مرآة صورة الآخرالمقابل، ولكنه شبيهه في الهوية والدين والمكان.

    وعلى الرغم من تواترالأحداث وتعاقبها الكرونولوجي، إلا أننا نلاحظ توقفا كبيرا في مسار إيقاع الأحداثبسبب الوقفات الوصفية المملة المليئة بخاصية الإسهاب والاستطراد. ومن هنا يمكنتلخيص الرواية في ورقتين أو ثلاث ورقات على الأكثر، ولولا هذا الاستطراد والوصفالممل والمشاهد المقحمة لكان النص في صيغة أجناسية وأدبية أخرى. وهكذا نلاحظ أنالكاتب يحشو سيرته بالرسائل الطويلة والكتابات المسهبة والمذكرات المسترسلة، وكلهذا حشو في حشو واستطراد متشعب كان على الكاتب أن يتفاداه ويتجنبه، ناهيك عنالإكثار من التكرار الأسلوبي والتمطيط فيه تطويلا وتشعيبا وتوسيعا مع استخدامأساليب الانفعال والإنشاء التي يستعملها الكاتب كأنه يكتب مقالا إنشائيا يظهر فيهالكاتب فصاحته وبلاغته ومقدرته الإبداعية وكفاءته السردية والبيانية. وإلى جانبالإيقاع البطيء الناتج عن الوقفات الوصفية والمشهدية، فإن هناك إيقاعا سريعا يتمثلفي الحذف لسنوات من الزمن في جملة ورقية كما في هذا المثال النصي: "وانقضى العامالأول والثاني والثالث من حياتنا في الجامعة على هذا النحو، لم يتقدم هو في درسالمنطق ولم أتقدم أنا في درس الفرنسية، ولكننا تقدمنا في إدارة هذه الأحاديثالطويلة المختلفة التي تلم بكل شيء ولا تكاد تتقن شيئا، ولكنها تفتح القلوب لألوانمن العواطف وتهيئ النفوس لضروب من الخواطر، وتغير الطريق التي كان كل واحد منا قدرسمها لنفسه في الحياة". [4]

    وإذا كان الزمن استرجاعيا فهناك أيضا الزمنالاستشرافي الذي يحيل على أحلام المستقبل وتطلع الشخصيات إلى الغد السعيد من أجلتغيير أوضاعها التي هي عليها الآن: "كان يريد أن ينفق حياته موظفا يثقف نفسه ثقافةجديدة في كل يوم ويلتمس لذته في القراءة والكتابة والحديث. فأصبح أشد الناس بغضالديوانه وزهدا في عمله، ورغبة في أن يهجر مصر ويعبر البحر إلى بلد من هذه البلادالتي يطلب فيها العلم الواسع والأدب الراقي، وتتغير فيها الحياة من جميع الوجوه. وكنت أريد أن أكون شيخا من شيوخ الأزهر مجددا في التفكير والحياة على نحو ماكانيريد المتأثرون للشيخ محمد عبده أستعين على ذلك بما أسمع في الجامعة، وما أقرأ منالكتب المترجمة، وما أجد في الصحف، وما أتلفظ من أحاديث المثقفين، فأصبحت وأنا أشدانصرافا عن الأزهر، ونفورا من دروسه وشيوخه، وحرصا على أن أهجر مصر وأعبر البحر إلىبلد من هذه البلاد التي يطلب فيها العلم الواسع والأدب الراقي وتتغير فيها الحياةمن جميع الوجوه ولم يكن لصاحبي ولا لي إذا التقينا حديث إلا هذه الهجرة وأسبابهاوإلا هذه الأحلام العريضة البعيدة التي لا حد لها، والتي تستأثر بنفوس الشباب حينيفرضون على أنفسهم بلوغ غاية بعيدة شاقة. حين تخيل إليهم آمالهم أن بلوغ هذه الغايةأمر يسير". [5]

    نلاحظ في هذا النص مجموعة من الأحلام والآمال المستقبليةالتي يستشرفها كل من الكاتب والأديب وهي رهينة بمصداقية الواقع في المستقبل الذي قديصدقها أو يكذبها.

    :ح- مميزات الأسلوب في السيرة

    وإذا انتقلنا إلىأسلوب سيرته الروائية "أديب"، فنجد الكاتب يشغّل السرد بكثرة، كما يستعين بالحوارعن طريق اللجوء إلى المناظرة الأسلوبية التي تتجلى في الردود التي يسجلها الأديبعلى تساؤلات الكاتب واستفساراته والتواصل معه. فاستعمال الكاتب للمذكرات واليومياتوالرسائل هو نوع من الكتابة الحوارية وهي سمة من سمات الحجاج والإقناع والمناظرةوالجدل الثقافي والمنطقي.

    ويوظف الكاتب إلى جانب المناجاة والحوار الداخليالأسلوب الفانطاستيكي القائم على التحول الغرائبي والامتساخ الساخر:

    "ولستحمارا ياسيدي مهما يكن رأيك في وفي ذلك الشيخ، أو قل كنت حمارا قبل أن أعبر البحر،فلما دخلت هذا الفندق، وصعدت إلى هذه الغرفة وأويت إلى هذا السرير، وانغمست فيفراشه الوثير، وأدركني ما أدركني من النوم العميق، وأيقظتني هذه الفتاة ذات الوجهالمشرق والثغر المضيء والحديث الحلو والروح الخفيف، نظرت فإذا لم أبق حمارا، وإذاأنا قد مسخت إنسانا أو قل صورت إنسانا إن كلمة المسخ لا ترضيك، ولكني على كل حال قددخلت النوم حمارا وخرجت منه إنسانا يحس ويشعر ويعقل ويذوق لذة الجمال ويعرف كيفيستمتع بسحر العيون." [6]

    وتتسم كتابة طه حسين في هذه السيرة بنصاعة البيانوفصاحة الألفاظ وبلاغة الأسلوب والإكثار من التكرار اللفظي واستخدام اللازمةالانفعالية وأساليب الإنشاء الموحية الدالة على التفجع والتحسر والتأسف، كما أكثرالكاتب من المفعول المطلق على غرار كتابات مصطفى المنفلوطي وأطنب كثيرا في الشرحوالتفسير، وأسهب في الوصف والتصوير.

    هذا، وتمتاز الكتابة البيانية عند طهحسين بمتانة السبك وصحة النظم الفني وجريانها على أصول اللغة العربية واستخدامالتصوير المجازي والتجسيد البلاغي وترجيح كفة البيان على البديع وإسقاط الخصوصيةالذاتية على الكتابة تلوينا وانفعالا وإحساسا حسب السياقات النفسية والموضوعية. كماتتسم الكتابة بجزالة اللفظ والإسهاب والاستطراد والترادف والتأكيد المصدريوالاستعانة بالأساليب استفهاما وتعجبا وإنكارا واشتراطا واستثناءوندبة.

    وإليكم نموذجا يبين لنا مقومات الكتابة البيانية لدى طه حسين الذييعد من رواد المدرسة البيانية في النثر العربي الحديث في القرن العشرين إلى جانبمصطفى لطفي المنفلوطي ومصطفى صادق الرافعي وشكيب أرسلان ومحمد عبده و إبراهيماليازجي وحسن الزيات وغيرهم، وهذه المدرسة امتداد للمدرسة البيانية القديمة التيكان يتزعمها الجاحظ والجرجاني وأبو حيان التوحيدي:

    "يا للحزن والأسى،ياللوعة والحسرة، يا لليأس والقنوط. أيبلغ العنف بالزمان أن يمحو هذا المقدار الضخممن حياة الناس في أعوام قصار، لقد جد جيل وجيل في إقامة معمل السكر وإقامة ما حولهمن الدور، بل من القرى. لقد عاش جيل وجيل، بهذا المعمل ولهذا المعمل، لقد عاش جيلوجيل بهذه القناة ومن هذه القناة. فكل هذا الجهد، وكل هذا العناء وكل هذه الذكرى،وكل ماكان على شاطئ القناة وحول معمل السكر من جد وهزل ومن لذة وألم، ومن حب وبغض،ومن أمل ويأس، ومن مكر ونصح، ومن خداع وإخلاص، كل هذا يذهب في أعوام قصار لا تكادتبلغ عدد أصابع لليد الواحدة، كان شيئا من هذا لم يكن، وكان نفسا لم تتأثر بماأثارته الحياة في هذه الأرض من العواطف وكان شفة لم تبتسم لما أنبتته هذه الأرض منأسباب الحزن والأسى. يا للحزن اللاذع، يا للألم الممض، ويا لليأس المهلك للنفوس! لقد ماتت قناتنا أيها الصديق" [7]

    نستنتج من خلال هذا المقطع النصي أنالمدرسة البيانية لدى طه حسين تمتاز بتنويع الأساليب الإنشائية كأن الكاتب يكتبقصيدة شعرية أو قصيدة منثورة يستعمل اللازمة النثرية الدالة على التحسر والتفجع،ويشغل التكرار بكثرة والتوازي التركيبي والتتابع والازدواج في توظيف الجمل والإطنابفي توسيع الفكرة وتمطيطها. كما يستعمل الكاتب الصور البلاغية من تشبيه واستعارةومجاز وكناية والمحسنات البديعية من سجع وطباق ومقابلة وترادف وتكرار والتماثلالصوتي والتجانس الإيقاعي.

    وقد وظف الكاتب عدة خطابات في نصه الروائي هذامنها: خطاب السيرة وخطاب الامتساخ وخطاب الرسائل وخطاب المذكرات وخطاب اليوميات وكلهذا لإثراء نصه بالتنوع اللغوي والتعددية الأسلوبية.

    ج- الوصف فيالسيرة:

    التجأ الكاتب إلى الوصف لتصوير الشخصيات والأمكنة والأشياء والوسائللنقل عالم الحكاية وتجسيده في أحسن صياغة فنية. ويمتاز وصف الكاتب بالاستطرادوالإسهاب والتطويل على غرار الكتاب الواقعيين أمثال: فلوبير وبلزاك وستندال وإميلزولا ونجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف.

    وقد بدأ الكاتب سيرته باستهلال روائيوصفي يشخص فيه صديقه الأديب لينتقل بعد ذلك لعرض الأحداث السردية لينهي نصه بعرضمأساة الأديب ونهايته الفظيعة بعد حياة بوهيمية عبثية في حضن الجمال وغواية السكرومفاتن الجسد وخمول العقل.

    ويلاحظ على وصف طه حسين للأديب أنه وصفكاريكاتوري بشع يشمل الداخل والخارج حيث يلتقط المساوئ والعيوب بدقة متناهية قصداستدراج القارئ لمشاركته في الحكم بالسلب على هذه الشخصية الدنيئة التي لاتمت بصلةإلى الأدب مادام قد ظلم الأدب وزوجته ووالديه ووطنه كما في هذا المقطع الوصفيالساخر:"كان قبيح الشكل نابي الصورة تقتحمه العين ولا تكاد تثبت فيه، وكان علىالقصر أقرب منه إلى الطول وكان على قصره عريضا ضخم الأطراف مرتبكها كأنما سوي علىعجل، فزادت بعض أطرافه حيث كان يجب أن تنقص ونقصت حيث كان يحسن أن تزيد. وكان وجههجهما غليظا يخيل إلى من رآه أن في خديه ورما فاحشا. وكان له على ذلك أنف دقيق مسرففي الدقة، منبطح غال في الانبطاح، قد اتصل بجبهة دقيقة ضيقة لا يكاد يبين عنها شعرهالجعد الفاحم.

    لم تكن تقدمت به السن، بل لم يكن جاوز الثلاثين، ولكن علاماتالكبر كانت بادية على وجهه وقده لايخدع عنها أحد. كان على قصره مقوس الظهر إذ قام،منحنيا إذ جلس، ولعل إدمانه على الكتابة والقراءة، وإسرافه في الانحناء على الكتابأو القرطاس هما اللذان شوها قده هذا التشويه. وقلما كان وجهه يستقيم أمامه، إنماكان منحرف العنق دائما إلى اليمين أو إلى الشمال، وقلما كانت عيناه الصغيرتانتستقران بين جفونه الضيقة، إنما كانتا مضطربتين دائما لا تكادان تستقران على شيءحتى تدعاه مصعدتين في السماء، أو تنحرفا عنه إلى مايليه من أحدى نواحيه". [8]

    ولقد كان طه حسين في وصفه للأديب كاتبا لاذعا هاجيا يعتمد على السخريةوالتشويه الكاريكاتوري في تصوير الشخصية ورصدها في**ولوجيا منتقلا من العام إلىالخاص. أي يصور بريشته الواصفة الشكل الخارجي فالوجه ثم الصوت، وقد كان دقيقا فيوصفه ومتفننا في التجسيد والتشخيص.

    وبعد الوصف الخارجي، ينتقل الكاتب إلىالأحداث والأفعال السردية لينقل لنا مواصفاته الأخلاقية ونفسيته وطبيعة تفكيرهليقدمها لنا في الأخير على أنها شخصية سمجة قبيحة متدنية في سلوكها ومنحطة فيقيمها، كما تعبر قسمات الشكل على العموم عن طبيعة الشخصية. أي إن المظهر الخارجيعلامة سيميائية تدل على طبائع الشخصية وسماتها النفسية والأخلاقية.

    وانتقلالكتب بعد ذلك ليصف الأفضية والأمكنة فوصف لنا بيت الأديب وبيت الكاتب الضيق، كماوصف لنا مدينة القاهرة في ازدحامها واكتظاظها بالسكان، والجامعة بمحيطها وحرمهاومدرجاتها، ونقل لنا البادية بفظاعتها وجفافها وتغير معالمها، كما رصد لنا فرنسابأفضيتها الحضارية الدالة على الثراء والجمال والتطور العمراني والثراء الحضاريوالمادي.

    ولم ينس الكاتب أن يصف بعض الوسائل كالعربة التي كانت تنقل الكاتبمع الأديب في صحبة الخادم الأسود إلى بيته وإلى عدة أماكن في القاهرة المزدحمةبالناس، والباخرة التي كانت تعبر البحر الأبيض المتوسط متجهة بالأديب إلىفرنسا.

    وعليه، فإن الوصف لدى الكاتب يتسم بالتطويل والروتين الممل من شدةالإسهاب والاستقصاء والتفصيل.

    خ- البعد الاجتماعي في السيرة:

    تحيلهذه السيرة سوسيولوجي على مصر في انتقالها من الانتداب الإنجليزي إلى عهد الملكيةالخديوية بعد ثورة سعد زغلول 1919م، وما حدث من تغيرات على المستوى الاقتصادي وخاصةفي البادية المصرية ومدينة القاهرة التي بدأت تعرف تحولات ديمغرافية واجتماعية. كماتبين لنا انفتاح الحكومة المصرية على الجامعة الحديثة، وإرسال البعثات إلى الخارجلاستكمال الدراسات الجامعية العليا. وتبين لنا السيرة كذلك وضعية التعليم في الأزهرالذي يحتاج إلى تجديد وتغيير لمناهج التدريس بهذه المؤسسة الدينية التي مازالت تدرسفيها الكتب الصفراء بطريقة تقليدية؛ مما آل بالوضع التربوي في الأزهر لأن يستلزمالتغيير والإصلاح الفوري كما تؤشر على ذلك دعوة محمد عبده.

    وتشير السيرةكذلك إلى ظروف الحرب العالمية الأولى وآثارها البشعة على الإنسان الأوربي والإنسانالعربي، ناهيك عن تصوير مدى اهتمام جيل من المثقفين في مطلع القرن العشرين بالأدبإلى درجة الحب والشغف والجنون وإقبالهم على الجامعات الحديثة للاستفادة من المناهجالحديثة والأفكار الجديدة. ومن ثم، تصور السيرة الروائية فئة من الأدباء العربالذين تركوا بلدانهم وذهبوا إلى الخارج فانبهروا بأوربا وانغمسوا في الملذاتوافتتنوا بجمال النساء الشقراوات وبريق سيقانهن وسقطوا في الرذيلة ومهاوي الخطيئةونسوا العلم وعادوا إلى بلدانهم إما حمقى مجانين وإما بدون شواهد علمية تذكر وإماحصلوا عليها بصعوبة تذكر كما هو حال توفيق الحكيم الذي فشل في دراساته القانونيةوعاد حاملا لواء الفن والمسرح والقصة، و بطل سهيل إدريس في روايته" الحي اللاتيني" الذي لم يحصل على شهادة الدكتوراه إلا بشق الأنفس وله بطبيعة الحال مقابله الموضوعيفي الواقع الخارجي.

    د- البعد النفسي في السيرة:

    ينقل لنا الكاتب منالوجهة السيكولوجية شخصية أديب مهووس بحرفة الأدب، ولكنها شخصية مختلة ستصاببهستيريا المجون وتضخم الذات. ورغبة في تحقيق ذاته، سيدوس هذا الأديب على القيمالتي كان يؤمن بها حيث يظلم زوجته حينما طلقها بكل برودة دون أن يحس بها أو يشعربكيانها الداخلي ولم يفكر إطلاقا كيف ستكون وضعيتها وصورتها بعد الطلاق في القريةالتي ستعود إليها، بعد أن اختارته زوجا لها ورفضته الشابات الأخريات،كما كان عاقالوالديه عندما تخلى عنهما من أجل أن يبحث عن مستقبله وحريته الشخصية لإفراغمكبوتاته الشبقية في بلد الأجساد والسيقان، في فرنسا الحضارة والفتنة والجمالوالغواية التي جردت الأديب من كل مقومات أصالته وجرته إلى مستنقع الفساد والدناءةعندما بدأ يسهر الليالي مع خمرة النسيان مفتتنا بجمال الأجساد وشهد الأحلام الورديةوالحب الرومانسي الخادع.

    هذا، وقد دفعت الذمامة والقبح أديبنا إلى العزلةوالانطواء، فلم يجد صديقا وفيا في عالمه إلا كاتبنا الذي كان يستصحبه معه إلى بيتهويحكي له كل ما يكابده ويعانيه. وقد دفع الحرمان النفسي الناتج عن الاستعمار وتسلطالحكومة الخديوية والإحساس بالنقص شخصية الأديب لتثور ثورتها على أقرب الناس إليهوهي زوجته؛ لأن حميدة تقيده بتقاليدها البدوية، وبقاؤه في مصر يذكره بالنقص. لكنفرنسا هي الملاذ الوحيد لوجوده والمكان المفضل للتحرر الإيروسي واستكمال ذاته منخلال الارتماء في أحضان الكأس والمرأة وغواية الشيطان. ومن ثم، فشخصية أديب هيشخصية مرضية معقدة تعاني من النقص وتحاول تعويضه باكتساب العلم وإظهار الثقافةواحتراف الأدب. وقد أدى هذا الإحساس المبالغ فيه نفسيا بأديبنا إلى الحمق والجنونوالإصابة بلوثة الهستيريا وذوبان الذات من كثرة الانفعالات والأحاسيس المبالغفيها.

    تركيب استنتاجي:
    إن" أديب" لطه حسين سيرتان متكاملتان: سيرة ذاتيةخاصة بالكاتب وسيرة غيرية متعلقة بالأديب، وفي نفس الوقت هي رواية فنية تعتمد علىالتخييل والالتفات والتشويق والاستطراد والاهتمام بنصاعة البيان وبلاغة التصوير ؛وهذا ما يجعل طه حسين من رواد المدرسة البيانية في الأدب العربي الحديث. كما أن هذهالسيرة إدانة لجيل من المثقفين العرب الذين قصدوا أوربا بحثا عن العلم واستكمالالدراساتهم العليا، فانبهروا بحضارة الغرب، ولكنهم بدلا من أن يستفيدوا من العلوموالمعارف والآداب سقطوا في الغواية والرذيلة وفتنة الخطيئة. و بالتالي، فرطوا فيأعزما يملكون من قيم وفي كل ما يمت بصلة إلى الشرق، لينغمسوا في بوتقة الشروالإفساد والسقوط في فتنة الغرب والإيمان بفلسفته المادية وأفكاره المنحلة


    اتمنى ان تفيدكم هذا التحليل لرواية طه حسين "اديب" لسنة اولى باكالوريا اداب والعلوم الانسانية
     
    أعجب بهذه المشاركة جمال
  2. ايجا

    ايجا مدون نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏19 أكتوبر 2007
    رقم العضوية:
    43
    بسم الله الرحمن الرحيم

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


     
  3. fatima zahrae

    fatima zahrae مدون فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏26 فبراير 2008
    رقم العضوية:
    4867
    390
    1
    28
    عفوا اختي ايجا شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
     
  4. تزروالت

    تزروالت مدون نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أكتوبر 2007
    رقم العضوية:
    37


    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا ...
    لك مني أجمل تحية


     
  5. fatima zahrae

    fatima zahrae مدون فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏26 فبراير 2008
    رقم العضوية:
    4867
    390
    1
    28
    ]
    ]عفوا اختي تزروالت شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
     
  6. The fifth eliment

    The fifth eliment مدون تحت التدريب

    إنضم إلينا في:
    ‏13 ابريل 2008
    رقم العضوية:
    8972
    3
    0
    1
    شكرا على المجهود الرائع