مدخل مفصل الي علم الصرف في اللغة

الموضوع في 'دروس اللغة العربية' بواسطة هاوي برمجة, بتاريخ ‏2 نوفمبر 2013.

مشاركة هذه الصفحة

  1. هاوي برمجة

    هاوي برمجة مدون

    إنضم إلينا في:
    ‏30 مايو 2008
    رقم العضوية:
    12841
    82
    2
    8
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اما بعد:

    الصرف في اللغة:
    هو التحويل والتغيير ومنه قول الله تعالى{صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}[التوبة: 127] وقوله {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} [يوسف: 24] وقوله {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} [الفرقان: 65]

    الصرف في الاصطلاح:
    هو علم يبحث عن أبنية الكلمة العربية وصيغتها وبيان حروفها من أصالة أو زيادة أو حذف أو صحة أو إعلال أو إبدال...الى غير ذلك.

    موضوع الصرف:
    يختص علم الصرف بالأسماء العربية المتمكنة (وهي المعربة) والأفعال المتصرفة (وسيأتي بيان أن الفعل ينقسم الى جامد ومتصرف والمتصرف :ما تصاغ منه الأفعال الثلاثة الماضي والمضارع والأمر ويسمى تام التصرف
    فلا يبحث في الأسماء المبنية كالضمائر ولا في الأسماء الأعجمية كيوسف ولا في الأفعال الجامدة كـ(نعم وبئس وليس وعسى وافعل التعجب) ولا في الحروف بأنواعها المختلفة.

    ثمرة الصرف:
    حفظ اللسان عن الخطإ واللحن, في المفردات, ومراعاة قانون اللغة في الكتابة(فتكتب نحو (قائل وبئر)بالهمزة فيهما وان كان أصلهما)قاول وبير)
    يقول ابن عصفور:
    التصريف ميزان اللغة العربية, وأم العلوم, واشرف شطري العربية وأعمقها والذي يبين شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية من نحوي ولغوي إليه لأنه ميزان العربية ألا ترى انه قد يؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس ولا يوصل الى ذلك إلا عن طريق التصريف.
    ويقول ابن عصفور أيضا:
    وقد كان ينبغي أن يقدم التصريف على غيره من علوم العربية إذ هو معرفة ذوات الكلم من غير تركيب ومعرفة الشيء في نفسه قبل أن يتركب ينبغي أن تكون مقدمة على معرفة أحواله التي له بعد التركيب إلا انه أُخر للطفه ودقته فجمل ما قدم عليه من ذكر العوامل توطئة له حتى لا يصل إليه الطالب إلا وهو قد تدرب وارتاض للقياس.

    واضع علم الصرف:
    لم يعرف على وجه التحديد من الذي وضع علم الصرف؟ ومتى وضعه؟ وتضاربت الآراء في ذلك فبعضهم يرى أن أول واضع له هو معاذ بن مسلم الهراء الكوفي وقيل: إن أبا عثمان المازني البصري هو أول واضع له.
    ويبدو أن الرأي القريب الى الصواب أن أول من وضع علم الصرف إنما هو ابو الأسود الدؤلي وكان ذلك بتوجيه من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- حيث إن النحو الذي وضعه كان خليطا بمسائل صرفية أما معاذ بن مسلم الهراء الكوفي والمازني البصري فقد كان لهما الفضل في استقلاله عن علم النحو.


    الفرق بين النحو والصرف:
    يبحث النحو عن أحوال أواخر الكلمات...أما الصرف فيبحث عن أحوال أبنية الكلمة (الأبنية:جمع بناء وهي هيئة الكلمة الملحوظة:من حركة وسكون وعدد حروف وترتيبها).

    مسائله:
    هي قضاياه التي تذكر فيه صريحا أو ضمنا نحو (قوَل وبيَع)فتقلب الواو والياء ألفا فتصير(قال وباع) ومثال القاعدة (سَيّد) أصلها (سيْوِد) قلبت الواو ياءً فاجتمع مثلان فيتضمن هذا التغيير وجوب الإدغام فصارت (سَيّد)
    ولعله من المناسب أن يُمثل للضمنية بما ورد من قراءة الكسر في قوله تعالى {هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رِدَّتْ إِلَيْنَا} [يوسف : 65]وقد بني الفعل المضعف(رَدَّ)للمجهول ثم لحقته تاء التأنيث الساكنة فصار (رُدِدَتْ)نقلت كسرة الدال الى الراء قبلها بعد توهم سلب ضمة الراء ضمنا ضرورة استحالة اجتماع حركتين على الحرف الواحد في آن واحد فصارت (رِدْدَت)ثم ادغم المثلان فصارت (رِدَّتْ).
    ونحو (إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء) وهكذا....

    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
     
  2. هاوي برمجة

    هاوي برمجة مدون

    إنضم إلينا في:
    ‏30 مايو 2008
    رقم العضوية:
    12841
    82
    2
    8
    رد: مدخل مفصل الي علم الصرف في اللغة

    سوف نتناول الصرف تعريفا لغة واصطلاحا بشكل اخر .....
    الصرف في اللغة :

    الصرف لغوينا مأخوذ من المادة المعجمية ( ص ر ف ) ومن ذلك قولهم : لا يقبل منه صرف ولا عدل … وقولهم : لأنه ليتصرف في الأمور … وصرْف الدهر حدثانه ونوائبه . والصريف : اللبن ينصرف به عن الضرع حارا إذا حلب … والصيرف المحتال المتصرف في الأمور … والصيرفي : الصراف من المصارفة ، وغيرها من التراكيب اللغوية التي تدل على معنى التحويل والتغيير والانتقال من حال إلى حال .

    أما في الاصطلاح :

    فهو تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة ، لا تحصل تلك المعاني إلا بهذا التغيير . وذلك كتحويل المصدر " قطْع " إلى الفعل الماضي " قطع " ، والمضارع " يقطع " ، والأمر : اقْطَعْ " ، وغيرها مما يمكن أن نتوصل إليه من مشتقات تتصرف عن الكلمة الأصل كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، وغيرها ، وهو إلى جانب ذلك علم يبحث فيه عن المفردات من حيث صورها وهيئاتها ، أو من حيث ما يعرض لها من صحة ، أو إعلال ، أو إبدال . ولم يرد عن النحاة الأوائل تعريفا جامعا مانعا لعلم الصرف ، وغاية ما عرف به هذا العلم ما ورد عن ابن الحاجب في حاشيته حيث قال : " التصريف علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب " 1 . وقد ناقش شارح ( الرضي ) في شرحه للشافية التعريف السابق وبين أوجه قصوره ، كما عرفه ابن جني بقوله " أن تأتي إلى الحروف الأصول فتتصرف فيها بزيادة حرف ، أو تحريف بضرب

    ــــــــــــ



    1 ـ شرح الشافية ج1 ص1 .

    من ضروب التغيير ، فذلك هو التصرف فيها والتصريف لها " 1 .

    ولم يصب ابن جني أيضا في حده لمفهوم الصرف ، لأن علم الصرف ليس الغرض منه " إنتاج الكلم بمعنى الأتيان إلى الحروف الأصول والتصرف فيها " على نحو ما ذكر ابن جني ، بل هو " معرفة القوانين التي تمكن من إنتاج الكلم ، والقوانين المفسرة للتغيير فيها " 2 .

    وباختصار " إنه علم بقواعد تعرف بها أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب ، ولا بناء " .


    ميدان علم الصرف :

    يقتصر التصريف على نوعين من الكلام :

    1 ـ الأفعال المتصرفة .

    2 ـ الأسماء المتمكنة .

    وما عدا ذلك من أنواع الكلام لا يدخل تحت طائلة الصرف ، وذلك كالحروف ، والأسماء المبنية مثل " إذا ، وأين ، وحيث " ، والضمائر مثل " أنا ، وأنت ونحن " ، وأسماء الإشارة كـ " هذا وهذه " ، وأسماء الموصول كـ " الذي والتي ، وأسماء الشرط كـ " من وما ومهما " ، وأسماء الاستفهام كـ " من وما ومتى " ، والأسماء المشابهة للحرف مثل " كم " ، و " إذ " ، والأسماء الأعجمية كـ " إبراهيم وبشار وإسماعيل " ، والأفعال الجامدة كـ " نعم وبئس وعسى " ، وما كان من الأسماء ، أو الأفعال على حرف ، أو حرفين ، إلا ما كان مجزوما منه ، لأن أقل ما تبنى عليه الأسماء المتمكنة ، أو الأفعال المتصرفة ثلاثة أحرف .

    ــــــــــــ

    1 ـ التصريف الملوكي لابن جني ص2 .

    2 ـ دروس في علم الصرف لإبراهيم الشمسان ج1 ص 8




    الميزان الصرفي

    تعريفه :

    مقياس جاء به علماء الصرف لمعرفة أحوال أبنية الكلمة ، ولما تبين بالبحث والاستقصاء أن أكثر الكلمات العربية ثلاثية الأحرف ، فإنهم جعلوا الميزان الصرفي مركبا من ثلاثة أحرف أصلية

    هي : الفاء ، والعين ، واللام " ف ع ل " وجعلوه مقابل الكلمة المراد وزنها ، فالفاء تقابل الحرف الأول ، والعين تقابل الحرف الثاني ، واللام تقابل الحرف الثالث ، على أن يكون شكل الميزان مطابقا تماما لشكل الكلمة الموزونة من حيث الحركات والسكنات .

    وقد أختار الصرفيون كلمة " فَعَلَ " لتكون ميزانا صرفيا لأسباب نجملها في الآتي :

    1 ـ لأن كلمة " فعل " ثلاثية الأحرف ، ومعظم ألفاظ اللغة العربية مكونة من أصول ثلاثة ، أما مزاد على الثلاثة فهو قليل .

    2 ـ أن كلمة " فعل " عامة الدلالة ، فكل الأفعال تدل على فِعْل ، فالفعل : أكل ، وجلس ، ومشى ، ووقف ، وضرب ، وقتل ، ونام ، وقام ، وغيرها تدل على الحدث بمعنى فعْل الشيء .

    3 ـ صحة حروفها ، فليس فيها حرف يتعرض للحذف ، كالأفعال التي أصولها أحرف علة كالألف ، والواو ، والياء ، فالأفعال المعتلة قد تتعرض للإعلال بقلب ، أو نقل ، أو حذف .

    4 ـ أن كلمة " فعل " تشتمل على ثلاثة أصوات تشكل أجزاء الجهاز النطقي ، فهي تضم الفاء ومخرجها من أول الجهاز النطقي وهو الشفتين ، والعين من آخره أي من أخر الحلق ، واللام من وسطه .

    وللميزان الصرفي فائدة كبرى ، فهو الذي يحدد صفات الكلمات ، ويبين إن كانت الكلمة مجردة ، أو مزيدة ، أو كانت تامة ، أو ناقصة ، وباختصار فهو يبين لنا : حركات الكلمة ، وسكناتها ، والأصول منها ، والزوائد ، وتقديم حروفها ، وتأخيرها ، وما ذكر من تلك الحروف ، وما حذف ، ويبين صحتها ، وإعلالها .